الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

318

مناهل العرفان في علوم القرآن

العامل الثامن تعويدهم الصدق وترويضهم عليه عملا ، كما أرشدوا إليه وأدبوا به فيما سمعت علما . وأنت خبير بأن التربية غير التعليم ، وأن العلم غير العمل ، وأن نجاح الفرد والأمة مرهون بمقدار ما ينهلان من رحيق التربية ، وما يقطفان من ثمرات الرياضة النفسية والقوانين الخلقية . أما العلم وحده فقد يكون سلاح شقاء ونذير فناء ؛ كما نرى ونسمع ، ويا لهول ما نرى وما نسمع ! ! . ولقد أدرك الإسلام هذه الناحية الجليلة في بناء الأمم ، فأعارها كل اهتمام وعنى بالتّنفيذ والعمل أكثر مما عنى بالعلم والكلام . ولعلك لم تنس أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لمن يدرسون العلم في مسجد قباء تلك النصيحة الذهبية الحكيمة « تعلّموا ما شئتم أن تعلّموا ، فلن يأجركم اللّه حتى تعملوا » ! . ولعلك لم تنس أيضا أن الإسلام شرع عقوبة من أشنع العقوبات ، لمن اقترف نوعا من الكذب وهو نوع الخوض في الأعراض ، تلك العقوبة هي حدّ القذف الذي يقول الحق جل شأنه فيه من سورة النور : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » . فتأمل كيف عاقب هذا القاذف الكاذب بالجلد ثمانين ، وردّ شهادته وحكم بأنه من الفاسقين ، بل قال : « وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » أي لا فاسق سواهم ولا خارج عن حدود الدين والأدب إلا هم ! ثم شنّف مسمعيك بما يرويه أبو داود في سننه من أن عبد اللّه بن عامر قال :